المسافر
الجمعة,تشرين الأول 12, 2007


عندما يعود الغني إلى حلله وثيابه الغالية،ومظهر بدانته القبيحة،لايتذكر يومه في الحمام،أنه شبيه بيوم حشره...؟

لحظة تأمل في الحمام

 

السلام عليكم ، تحية الإسلام هي لمن عرفت و من لم تعرف كما قالها الرسول عليه الصلاة والسلام . دخلت إلى  الحمام أنزع ثيابي الداخلية وعيني تتربص أدراج الحمام الذي كان غاصا بالزبائن على إختلاف طبقاتهم بينهم العامل والتاجر والفقير و الغني والحمام كما هو معروف مقسم إلى ثلاث اقسام (البراني ، الوسطاني ، وبيت النار) وقد إنتشر المستحمون في الأقسام الثلاثة تابعت المكيس "الكسال" الذي أوصلني إلى مكان في القسم الوسطاني كان قد حجزه لي ، ثم تركني وإنصرف على أن يعود بعد قليل ، كان المكان مظلما لولا أنوار ضئيلة باهتة كانت تتسرب من زجاج في اعلى الصقف، والهواء رطب فاسد يثقل الصدر فلم أطق البقاء فخرجت إلى القسم البراني وجلست أستنشق قليلا من الهواء خلال هذا تأملت الحمام جيدا رأيت الناس ممددين على الأرض هذا يكيسه المكيس والأخر ينتظر دوره. والبعض مشغولين في البحث عن مكان كل واحد مشغول بهمه . وكلهم عراة تقريبا ، رأيت الفقير والغني والوجيه والصعلوك فلم أستطع التميز بينهم ، لقد خلع الفقير لباسه البالية والغني حلله الغالية وبدوا جميعا في زي آدم ، وزالت الفوارق الإجتماعية،وعاد الناس بشرا كلهم من آدم وآدم من تراب وكما قال "ص" "الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشر " لا يختلفون إلى بالقوة العضلية الجميلة التي إكتتشبتها أجسام الفقراء من مزاولة أعمالهم القاسية المجهدة ،والبدانة القبيحة التي تبدو في أجسام الأغنياء المترفين.

لست أدري لماذا أخدت أتخيل يوم الحشر وأنا أستعرض هذه النمادج البشرية عدد لا يحصى من المخلوقات، بشرا نساء ورجال وأطفال وحيوانات سيحشرون عراة في يوم واحد يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

هذه الجماهير ستقف بين يدي الله عارية كما شاهدتها في الحمام وقد زالت الفوارق الإجتماعية،وأخد بي تفكيري كذلك أن هناك في الحمام طاسات ساخنة هي زقوم ويحموم وغسلين وطاسات باردة هي روح وريحان وجنات نعيم.

عدت إلى مكاني وتناولت الطاس وأخدت أسكب الماء على جسدي ثم أفلت الطاس من بين يدي فوقع على الأرض فسمعت لسقوطه رنة موسيقية جميلة ذكرتني بصوتي،فاغتنمت فرصة وجودي وحدي قبل عودة"  الكسال" فأخدت أردد بصوت خافت أغنية قديمة. وسرعان ما استفقت على قهقهة "الكسال" الذي عاد يحمل كيسا في يده ثم انقطعت عن الغناء.

كان شيخا تبدوا على وجهه سيمات الكآبة وبدأ يدلك جسدي وفيما هو كذلك،بدى لي أن أتحدث إليه قليلا، فسألته قائلا، ألا يضيق صدرك من البقاء طوال الوقت في الحمام، فرد عليا قائلا: لقد تعودنا على ذلك، ما العمل؟ يجب أن نشتغل لأجل الخبز، وعاد إلى عمله صامتا، وعدت أفكر بهذا الرجل الذي يحرم نفسه من النور والهواء ليغسل أبدان الناس بلا ملل ليعيش.

وأخيرا خرجت ولبست ثيابي ونظرت حولي فإذا بالفقير قد عاد إلى ثيابه البالية والغني إلى حلله الغالية وكنت أفضل أن أراهما دائما كما رأيتهما في الحمام.

وارتسمت في مخيلتي صورة ذلك العجوز يغسل أبدان الناس ليعيش واتجهت نحو الباب بينما كان يقول لي صاحب الحمام بالصحة فقلت له وانت كذلك .

 



كتبها said haimou في   01:09 مساءً :: ::     أضف تعليق


في13,أيار,2007  -  04:42 صباحاً, احلام كتبها ... (غير موثّق)

بصحة الحمام اخويا .ولكن الا تعتقد معي ان الحياة ستصبح مهزلة اذا تجول الناس وهم عرايا هكذا في كل مكان.

في25,أيار,2007  -  06:09 مساءً, meriam ld كتبها ...

السلام عليكم.

موضوع مميز
واحتي منكم و اليكم

هي مراة لافكارنا

ارحب بانتقاداتكم و افكاركم

و تعاليقكم و اقتراحاتكم

لنكن مثالا للفكر البناء

و الحوار الهادف

دمتم للراية رافعين و للحق

قائلين

ادعوكم لزيارة مدونتي

بارك الله فيك



في06,حزيران,2007  -  07:58 مساءً, بـثـيـنـة كتبها ...

بالصحة والعافية والى "تحميمة"اخرى اخي سعيد.ابتهجت لمروري بموقعك واحببت ما

كتبت.عظيم انك قارنت اجواء الحمام باجواء يوم الحساب!هكذا اذا مآلنا فالغني عندها هو

من جاء بحلل القرآن والاعمال الصالحة..قصة ممتعة بقدر ما هي "معقولة"

في06,حزيران,2007  -  09:43 مساءً, said haimou كتبها ...

شكرا للأخت boutaina علي التعليق ومدونتك التانية حقا جميلة