المسافر
الثلاثاء,تشرين الأول 16, 2007


الأربعاء,آذار 28, 2007


أقصوصة من الواقع

 

               بقلم : سعيد حيمو

      

 

ذكرى من الماضي

 

أولا وقبل كل شيء هل يستطيع الإنسان أن يخطط لحياته كما يريد؟ أم أن الأحداث والأوضاع هي التي تفرض إرادتها عليه فتوجهه إلى حيث لا يريد؟ لا أحد منا يجادل في حتمية الظروف على مسار أي إنسان، ولا يستطيع أي شخص أن يصل إلى ضبط متقن لمخطط شامل لحياته، الله يفعل ما يشاء، الظروف والأحداث والأوضاع كلها عوامل تفرض نفسها علينا فتوجهنا إلى حيث لا نريد.

 

كان سفيان إنسانا عاديا ولو أن الظروف همشته قليلا، وأبعدته عن روح السعادة النسبية التي يتمتع بها البشر، وجعلته يفضل أن يمشي بجانب الحائط هناك حيث يجد السلام والطمأنينة، وكان يعيش وسط أسرة فقيرة، حرمته الحياة براءة الأطفال، حيث لم يستطع مجارات باقي أطفال الحي في لعبهم وسعادتهم.

بدأ خطوته الأولى في الدنيا وهو يحس بنقص، كان إذا أراد شيئا ولو بسيطا لا يناله وذلك لسبب بسيط أن هناك ضروريات لم تتحقق في الأسرة، المتطلبات العديدة وقلة الموارد.

دخل سفيان المدرسة بحماس وطموح وواصل دراسته كباقي تلاميذ طبقته الكل كان يمر عاديا رغم أن حياته الدراسية كانت تتخللها عطل المفروض أن يتمتع بها كباقي التلاميذ إلا أنه كان مرغما أن يعمل في أي شيء لكي يغطي مصاريف السنة المقبلة، ورغم هذا نجح في مسيرته الدراسية، لأنه أصبح يعي أن الدراسة هي تكوين شخصيته والوصول إلى كل ما يصبو إليه، واستمر يقاسي الحياة بظروفها الصعبة إلى أن حصل على الباكالوريا، عندها أحس انه اقترب من تحقيق هدفه في الحياة، لكنه نسي أن الإنسان ذو المكاسب المحدودة تتحكم في مسيرته ظروف لا شأن له بها، فإذا به يجد نفسه حيث لم يتوقع فيصاع راضيا أو كارها لتيارات الأوضاع.

 

صارت الأيام تجري تتلاطمها أمواج الواقع الذي أصبح يفرض نفسه عليه بين عناء الدراسة ومتطلبات الحياة اليومية، التي توافق سنه الذي قارب السن إثنان وعشرون، سن الشباب، وما أحلى سن الشباب، نعم ما أحلى سن الشباب.

لكن شبابه كان غير الشباب كان يشبه طفولته المعذبة غابت عليه لذة المتعة والإستمتاع بالقوة والحيوية والحب، دخل سفيان الجامعة ورغم الحقيقة المرة التي صادفته في هذه المرحلة من التعليم، إلا أنه عمل على تجاهل هذا الواقع، وفكر في البحث عن عمل يمكنه من التوفيق بين متطلبات الدراسة ومتطلبات الحياة اليومية.

وجد هذا العمل بمقابل زهيد حمد الله عليه، وعمل على تنظيم وقته ما بين الدراسة والعمل اللذان كان يحاول من خلالهما إتبات ذاته وضمان مستقبله، إلا أته لم يستطع مواصلة هذا التحدي الكبير، واضطر للتضحية بالدراسة في سنته الثانية جامعي، في سبيل لقمة العيش، قرر سفيان التركيز على عمله دون سواه، في محاولة نسيان ماضيه المشؤوم بعد تخلصه من ضغط الدراسة وكرس كل وقته للعمل، ودشن بذلك طريقا آخر.

لكن مع مرور الوقت بدأ الملل يتسرب إليه نتيجة التوقيت اليومي الروتيني، إلى أن حل اليوم الذي سيخفق فيه قلبه معلنا عن إحساس جدبد وحياة جديدة ظهرت من خلالهما شخصية سفيان العاطفي.

إعتاد سفبان تناول وجبة الغذاء بمطعم مجاور لمقر العمل، وفي نفس الوقت كان يستأنس بحل الكلمات المتقاطعة، وفي يوم من الأيام وبينما كان يتناول غذاءه أثارت انتباهه فتاة جميلة شقراء إبتسامتها هي ضوء جمالها، مصحوبة بصديقة لها بادلته النظرات وأحس بشيء ما يجذبه إليها. بعد خروج الفتاتين من المطعم وجدتاه في إنتظارهما تقدم إليهما ملقيا السلام، وعرفهما باسمه، وتعرف على إسميهما سميرة ومريم، تحدث لفتاته سميرة وطلب منها تحديد موعد آخر بعد اعتذارها بسبب إلتزامها في ذلك الوقت.

كانت هذه اللحظة بم ولادة جديدة لسفيان،ومع توالي اللقاءات صارت العلاقة تتوطد وحبه يكبر،وأصبحت سميرة جزء لا يتجزء من حياته، فقد أحيت فيه كل الأحاسيس الداخلية التي قتلتها ذكريات ماضيه الأليم ، وصار يحن إلى إتمام دراسته، بل باشرها دون تردد لإرضاء حبيبته.

أطفأت علاقتهما شمعتها الأولى وجاء اليوم الذي لم يخطر على بال سفيان بحيث طلبت منه سميرة الإنفصال دون أي مبرر، احتار في أمره وتكاثرت الأسباب والأسئلة في ذهنه، ورغم أن الصدمة كانت قوية فقد تقبل الأمر الواقع وكف عن لقائها حبا فيها ورغبة في إرضائها، إلا أنه لم ينساها، فكيف له أن ينسى اليد التي إنتشلته من الفراغ والضياع وأعطت لحياته معنى،لم يستوعب سفيان هذا الفراق المفاجئ وضل يعيش على ذكريات هذه العلاقة التي فشل في نسيانها، وكأن شيئا بداخله كان يحثه على الإنتظار.

وبعد مرور سنتين لعب القدر دوره في لقاء ثاني وعن طريق الصدفة تبادل أطراف الحديث عن الماضي وأيامه الجميلة وعن الحاضر وجديد أحوالهما، فأخبرته أنها أصبحت معلمة وغير سعيدة بهذا لأنها لم تتوقع أنها سيتم تعيينها بمنطقة بعيدة جدا عن مدينتها، لكن الوقت سرعان ما مر فطلب منها تحديد موعد للقاء جديد، فرفضت في أول الأمر، وبعد تردد قبلت، بعد لقائين زادت حيرة سفبان وزاد خوفه من فقدانها ثانية.كيف لا وطبيعة علاقتهما جد طبيعية ولا يشملها أي خلاف بل إن كل لقاءاتها سواء السابقة أو الحالية كان يطبعها الفرح والمرح،لكن عندما يستعرض في مخيلته أوقاته الجميلة مع سميرة يتأكد من حب متبادل سيما أنه وجد فيها الصدر الحنون والأذن الصاغية،واللسان الذي لا يتوقف عن مداعبته وخصوصا أنها كثيرا ما تطلق عليه إسمخرموزة تعبيرا منها عن معارضتها له، وعندما يتذكر الفراق اللامنتظر تصبح هذه الصورة الجميلة كأي صورة في ألبوم الماضي.

تجربة الفراق السابقة جعلت سفيان يتساءل عن حقيقة إحساسها تجاهه، علما أنه يتمنى أن تكون شريكة حياته وإن كان في طور تكوين حياته.

كيف لهذا الشاب ذو الطفولة البئيسة والحياة التعيسة إلى حدود لقاءه بسميرة أن يتصور حياته بدونها؟



في05,حزيران,2007  -  04:40 صباحاً, مجهول كتبها ...

akhi alfadil hadi hiya l7ayat,tamchi riya7ou bima la tachtahi asoufounou

في07,حزيران,2007  -  03:48 صباحاً, احلام كتبها ...

قصتك جميلة اخي سعيد,استمرفي كتاباتك.بالتوفيق

في29,آب,2007  -  04:39 مساءً, imanos كتبها ...

mawdoo3 fe mostawa